صديق الحسيني القنوجي البخاري
519
فتح البيان في مقاصد القرآن
صلى اللّه عليه وسلم يقول : « يمحو اللّه ما يشاء ويثبت إلا الشقاوة والسعادة والحياة والممات » وعن ابن عباس قال « لا ينفع الحذر من القدر ولكن اللّه يمحو بالدعاء ما يشاء من القدر » « 1 » . وقال قيس بن عباد : العاشر من رجب هو يوم يمحو اللّه فيه ما يشاء . وعن عمر بن الخطاب إنه قال وهو يطوف بالبيت : اللهم إن كنت كتبت عليّ شقوة أو ذنبا فامحه ، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب ، واجعله سعادة ومغفرة . وعن ابن مسعود نحوه . وقيل أم الكتاب الذكر قاله ابن عباس ، وقد استدلت الرافضة على مذهبهم في البدء بهذه الآية ، وهو أن يعتقد شيئا ثم يظهر له أن الأمر بخلاف ما اعتقده وقالوا إنه جائز على اللّه ، وهو ظاهر الفساد لأن علمه سبحانه صفة قديمة أزلية لا يتطرق إليه التغيير والتبديل والمحو والإثبات من معلوماته الأزلية وليسا من البدء في شيء وقد علم ما هو خالق وما خلقه وما هم يعملون . [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 40 إلى 43 ] وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ ( 40 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 41 ) وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ( 42 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ( 43 ) وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ ما زائدة وأصله وإن نرك بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ به من العذاب في حياتك كما وعدناهم بذلك بقولنا لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا [ الرعد : 34 ] وبقولنا وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ [ الرعد : 31 ] ، والمراد أريناك ما نعدهم قبل موتك ، وجواب الشرط محذوف ، أي فذاك شافيك من أعدائك ودليل على صدقك . أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ أي أو توفيناك قبل إراءتك لذلك ، وجوابه أيضا محذوف أي فلا تقصير منك ولا لوم عليك ، وقوله فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ تعليل لهذا المحذوف ، والبلاغ اسم أقيم مقام التبليغ ، أي ليس عليك إلا تبليغ أحكام الرسالة ولا يلزمك حصول الإجابة منهم لما بلغته إليهم . وَعَلَيْنَا الْحِسابُ أي محاسبتهم إذا صاروا إلينا يوم القيامة بأعمالهم ومجازاتهم عليها وليس ذلك عليك ؛ وهذا تسلية من اللّه سبحانه لرسوله صلى اللّه عليه وسلم وإخبار له
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 234 .